الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
553
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة : أن عائشة لما رأت بكاها وضحكها قالت : إن كنت لأظن أن هذه المرأة من أعقل النساء ، فإذا هي من النساء . ويحتمل تعدد القصة . وفي رواية عروة الجزم أنه ميت من وجعه ذلك بخلاف رواية مسروق ففيها أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة القرآن . وقد يقال : لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ، ولا يمتنع أن يكون إخباره بكونها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها ولضحكها باعتبارين ، فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر . وقد روى النسائي من طريق أبى سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت ، وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين . ولابن سعد من رواية أبى سلمة عنها : أن سبب البكاء موته ، وسبب الضحك لحاقها به . وعند الطبراني - من وجه آخر - عن عائشة أنه قال لفاطمة : « إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المؤمنين أعظم رزية منك ، فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا » . وفي الحديث : إخباره - صلى اللّه عليه وسلم - بما سيقع ، فوقع كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة - رضى اللّه عنها - كانت أول من مات من أهل بيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعده ، حتى من أزواجه - عليه الصلاة والسلام - . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - من شدة وجعه يغمى عليه في مرضه ثم يفيق ، وأغمي عليه مرة فظنوا أن وجعه ذات الجنب فلدوه ، فجعل يشير إليهم أن لا يلدوه ، فقالوا : كراهية للدواء ، فلما أفاق قال : « ألم أنهكم أن تلدوني ؟ » فقالوا : كراهية المريض للدواء ، فقال : « لا يبقى أحد في البيت إلا لدّ وأنا أنظر ، إلا العباس فإنه لم يشهدكم » « 1 » . رواه البخاري . واللدود ، هو ما يجعل في جانب الفم من الدواء ، فأما ما يصب في الحلق فيقال له : الوجور . وفي الطبراني من حديث العباس : أنهم أذابوا قسطا بزيت ولدوه به .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4458 ) في المغازي ، باب : مرض النبيّ ووفاته . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .